تقارير ومتابعات

GPT Image 2 من OpenAI.. نقلة نوعية تجعل الذكاء الاصطناعي «يفكر» قبل أن يرسم

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:

لم يعد توليد الصور بالذكاء الاصطناعي مجرد تحويل وصف مكتوب إلى لوحة جميلة، فمع إطلاق شركة OpenAI نموذجها الجديد GPT Image 2، الذي يصل إلى مستخدمي ChatGPT باسم ChatGPT Images 2.0، انتقلت أدوات الصور إلى مرحلة مختلفة، إذ صار النموذج قادرًا على التفكير في بنية الصورة قبل رسمها، والبحث عن المعلومات الحديثة، وكتابة النصوص داخل التصميم بدقة عالية، ومراجعة ما أنتجه قبل تسليمه. وتقدم الشركة النموذج بوصفه «شريكًا في التفكير البصري» لا مجرد أداة رسم، وهو وصف يلخص حجم التحول الذي يحمله هذا الإصدار.

أعلنت OpenAI عن النموذج في الحادي والعشرين من أبريل 2026، وأتاحته في اليوم نفسه للمطورين عبر واجهتها البرمجية تحت الاسم gpt-image-2، وفي أداة البرمجة Codex، إلى جانب طرحه لمستخدمي ChatGPT. ويأتي النموذج خلفًا لجيل سابق بدأ بنموذج gpt-image-1 في 2025 ثم GPT Image 1.5، غير أن الفارق هذه المرة لا يقتصر على تحسين الجودة، بل يمتد إلى طريقة العمل نفسها.

أبرز ما يميز GPT Image 2 أنه أول نموذج صور لدى OpenAI يمتلك قدرات «التفكير» أو الاستدلال، أي أنه يحلل المطلوب ويخطط لتكوين الصورة وتوزيع عناصرها قبل البدء في التوليد. ويعمل النموذج بوضعين، الأول سريع يناسب الطلبات البسيطة ويسمى Instant، والثاني أكثر تأنيًا يسمى Thinking، يستغرق وقتًا أطول لكنه يتعامل مع المهام المعقدة بعناية أكبر. وعند اختيار أحد نماذج التفكير داخل ChatGPT، يستطيع النموذج البحث في الويب عن معلومات آنية، ثم التحقق من مخرجاته قبل عرضها، وهي ميزة تفتقدها أغلب مولدات الصور التقليدية التي تنتج صورة واحدة لكل طلب دون أي مراجعة ذاتية.

ومن التحولات اللافتة أيضًا قدرة النموذج على إنتاج مجموعة مترابطة تصل إلى ثماني صور من طلب واحد، مع الحفاظ على ملامح الشخصيات والأشياء نفسها من صورة إلى أخرى. وهذه المشكلة ظلت طويلًا من أكبر عيوب توليد الصور، إذ كان المستخدم يضطر إلى إنشاء كل صورة منفردة ثم محاولة التوفيق بينها يدويًا، أما الآن فيمكن طلب قصة مصورة متسلسلة أو حملة إعلانية متكاملة أو سلسلة منشورات بهوية بصرية موحدة دفعة واحدة.

وتمثل الكتابة داخل الصور قفزة أخرى في هذا الإصدار، فقد كانت النصوص المشوهة والحروف المتداخلة علامة شبه ثابتة على الصور المولدة آليًا. ويقدم GPT Image 2 تحسنًا واضحًا في عرض النصوص، بما في ذلك الكتابات المكثفة داخل الملصقات والقوائم والرسوم البيانية، مع فهم أفضل للغات المتعددة، حيث أشارت OpenAI إلى تحسن ملحوظ في كتابة لغات لا تستخدم الحروف اللاتينية مثل اليابانية والكورية والصينية والهندية والبنغالية. ويعني ذلك أن النموذج صار صالحًا لإنتاج مواد يكون النص فيها هو جوهر الصورة، كالإنفوجرافيك والمخططات والقصص المصورة وتصميمات الواجهات.

وعلى المستوى الفني، يولد النموذج صورًا بدقة تصل إلى 2K، مع دعم عدد أكبر من نسب الأبعاد التي تناسب التطبيقات والإعلانات ومنصات التواصل الاجتماعي والعروض التقديمية. كما تحسنت قدرته على اتباع التعليمات التفصيلية، ووضع العناصر في أماكنها الصحيحة وربطها ببعضها، والحفاظ على التفاصيل الدقيقة عند تعديل صورة قائمة، إضافة إلى ما تصفه الشركة بحس أفضل في التكوين والذوق البصري، بحيث تبدو الصور أقل تكلفًا وأقرب إلى الأعمال التي ينفذها الإنسان. ومن اللافت أن OpenAI أعلنت أن الصور المصاحبة لمقال الإطلاق الرسمي أنتجها النموذج نفسه بالكامل.

وبالنسبة إلى الإتاحة، أصبح ChatGPT Images 2.0 متاحًا لجميع مستخدمي ChatGPT وCodex، بينما تقتصر المزايا المعتمدة على التفكير على المشتركين في خطط Plus وPro وBusiness، مع وعد بوصولها لاحقًا إلى خطة Enterprise. أما المطورون فيستطيعون استخدام النموذج عبر Image API لإنشاء الصور وتعديلها بطلب واحد، أو عبر Responses API لبناء تجارب تحرير تفاعلية متعددة الخطوات، وقد تطلب الشركة من بعض المؤسسات إتمام خطوة للتحقق من الهوية قبل استخدام نماذج الصور لضمان الاستخدام المسؤول.

ويرى متابعون لقطاع الذكاء الاصطناعي أن هذا الإصدار ينقل توليد الصور من مرحلة «لوحة الإلهام» التي كانت تقتصر فيها الاستخدامات على الخلفيات والرسوم التوضيحية وبدائل الصور الجاهزة، إلى مرحلة إنتاج مواد صالحة للاستخدام الفعلي في التسويق وتصميم المنتجات والتعليم. فالمصمم أو صاحب المشروع الصغير بات قادرًا على الحصول على ملصق دعائي بنص سليم، أو مخطط توضيحي منظم، أو صور منتجات متسقة الهوية، دون الحاجة إلى إعادة المحاولة مرات كثيرة.

ومع ذلك، يفتح هذا التطور الباب أمام أسئلة مهمة، في مقدمتها صعوبة التمييز بين الصور الحقيقية والمولدة كلما اقتربت الأخيرة من الواقعية، وما يترتب على ذلك من مخاطر التضليل، إلى جانب تأثير هذه الأدوات في سوق العمل لدى المصممين والرسامين. وتبقى الخلاصة أن GPT Image 2 لا يمثل مجرد تحديث في سلسلة نماذج OpenAI، بل خطوة تعيد تعريف دور الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى البصري، من أداة تنفذ الأوامر إلى شريك يفكر ويخطط ويراجع.

ــــــــــــــــــــ

هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى