الذكاء الاصطناعي الخارق.. حلم التفوق على العقل البشري أم خطر قادم؟

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:
الذكاء الاصطناعي الخارق، أو ما يعرف اختصارًا بـASI من Artificial Superintelligence، هو مفهوم يصف نظامًا افتراضيًا يتفوق على أذكى البشر في جميع المجالات تقريبًا، من البحث العلمي والإبداع إلى التخطيط واتخاذ القرار. ولا يوجد مثل هذا النظام حتى الآن، لكنه أصبح محورًا لنقاش واسع بين شركات التكنولوجيا والعلماء والحكومات، بين من يراه مفتاحًا لحل أعقد مشكلات البشرية، ومن يحذر من مخاطره الوجودية.
ولفهم هذا المفهوم، يقسم الباحثون الذكاء الاصطناعي عادة إلى ثلاثة مستويات. المستوى الأول هو الذكاء الاصطناعي الضيق، وهو المصمم لأداء مهمة محددة كالتعرف على الصور أو لعب الشطرنج أو اقتراح المحتوى. والمستوى الثاني هو الذكاء الاصطناعي العام أو AGI، ويقصد به نظام يضاهي الإنسان في قدرته على التعلم وأداء مختلف المهام الذهنية. أما المستوى الثالث فهو الذكاء الاصطناعي الخارق الذي يتجاوز القدرات البشرية بفارق كبير.
ويرتبط هذا المفهوم بفكرة يطلق عليها «انفجار الذكاء»، طرحها عالم الرياضيات البريطاني إيرفنج جود في ستينيات القرن الماضي، ومفادها أن آلة قادرة على تحسين نفسها قد تصمم نسخًا أذكى منها، فتدخل في دورة متسارعة من التطور تتجاوز فيها البشر بسرعة. وقد أسهم الفيلسوف نيك بوستروم في نشر هذا المصطلح على نطاق واسع عبر كتابه الشهير عن الذكاء الخارق الصادر عام 2014.
ويرى المتفائلون أن الذكاء الخارق قد يسرّع الاكتشافات العلمية بصورة غير مسبوقة، فيساعد في علاج أمراض مستعصية، وتطوير مصادر طاقة نظيفة، وحل مشكلات معقدة كتغير المناخ، إلى جانب رفع الإنتاجية الاقتصادية بشكل هائل.
في المقابل، يحذر عدد من الباحثين من أن التحدي الأكبر يكمن في ما يسمى مشكلة المواءمة، أي ضمان أن تتوافق أهداف نظام أذكى من البشر مع القيم والمصالح الإنسانية. فنظام بهذه القدرات قد يسعى لتحقيق أهدافه بطرق غير متوقعة أو ضارة، وقد يصعب التحكم فيه أو إيقافه. كما تثار مخاوف تتعلق بتركّز القوة في يد جهات قليلة تمتلك هذه التقنية، وتأثيرها على سوق العمل والأمن العالمي.
ويتباين الخبراء بشدة في تقدير موعد ظهور هذا المستوى من الذكاء؛ فبعض قادة شركات الذكاء الاصطناعي يتوقعون الوصول إلى الذكاء العام خلال سنوات قليلة، بينما يرى آخرون أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن النماذج الحالية رغم قدراتها اللافتة ما زالت تفتقر إلى عناصر أساسية من الفهم والاستدلال. ويشكك فريق ثالث في إمكانية الوصول إليه من الأساس.
وبين هذه الآراء المتباينة، يتزايد الاهتمام بأبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي وتقييم قدرات النماذج المتقدمة، كما تتجه حكومات ومنظمات دولية إلى مناقشة أطر تنظيمية للتعامل مع الأنظمة الأكثر قدرة، في محاولة للاستعداد لاحتمال قد يغير مسار البشرية إن تحقق.
ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي






