الذكاء الاصطناعي الخارق.. سباق نحو التفوق وسؤال مفتوح عن السيطرة

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:
لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي الخارق أو ASI مجرد خيال علمي، بل صار محور نقاش ساخن بين الشركات والباحثين خلال سبتمبر 2026. فبينما تتسابق مختبرات كبرى على بناء أنظمة تتفوق على العقل البشري، ظهرت مبادرات جديدة تحاول جعل الأمان جزءًا من تصميم هذه الأنظمة منذ البداية، أبرزها معهد الذكاء الخارق المسؤول في مدينة كامبريدج الأمريكية، وسط تحذيرات من داخل الصناعة نفسها بأن خطط السيطرة على هذه الأنظمة لم تكتمل بعد.
يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي الخارق إلى مرحلة افتراضية تتجاوز فيها قدرات الآلة أفضل القدرات البشرية بفارق كبير في كل المجالات تقريبًا، وهو ما يضعه في مستوى أعلى من الذكاء الاصطناعي العام الذي يستهدف مجاراة الإنسان. ورغم أن هذه المرحلة لم تتحقق، فإن عددًا من الشركات يعلن صراحة أنه يسعى للوصول إليها.
ومن أبرز هذه الشركات Safe Superintelligence التي أسسها إيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في OpenAI، وتقول إن هدفها الوحيد هو تطوير ذكاء خارق آمن بطبيعة تصميمه وليس بإضافات لاحقة. والشركة لم تطرح أي منتج للمستخدمين حتى الآن، ودخلت في يوليو 2026 في شراكة مع Nvidia.
في المقابل، أطلق باحثون في أغسطس الماضي معهد الذكاء الخارق المسؤول المعروف اختصارًا بـ RESI، وهو مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تطوير مبادئ رياضية وبروتوكولات تضمن أن تتصرف نماذج الذكاء الاصطناعي كما هو مقصود منها. ويقف وراء المعهد أستاذا علوم الحاسب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شافي جولدفاسر وفينود فايكونتاناثان، إلى جانب الباحث السابق في OpenAI آدم كالاي.
وترى جولدفاسر أن الحافز الأساسي لدى المختبرات الكبرى هو بناء النماذج الأكثر قدرة، بينما يأتي الأمان في مرتبة متأخرة عبر الاختبار والترقيع المتكرر، وهو ما تعتبره غير كافٍ لأنظمة قد تصبح خارقة الذكاء. ويسعى المعهد إلى تكرار تجربة علم التشفير، حيث ساهمت جولدفاسر في الثمانينيات في تطوير تقنية تتيح التحقق من المعلومات رقميًا دون الكشف عنها، وتأمل أن تقود أدوات رياضية مشابهة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة من الأساس.
وانضم إلى المعهد نحو عشرين باحثًا حتى الآن، من بينهم متخصصون في الاقتصاد والقانون والأخلاقيات، لأن القضية بحسب القائمين عليه لا تقتصر على الجانب التقني، بل تشمل أيضًا معايير المسؤولية القانونية وأشكال التنظيم وتقييم المخاطر والفوائد. وجاء تمويل المعهد من مؤسستين خيريتين، واختار مقره بعيدًا عن مراكز الشركات الكبرى في الساحل الغربي الأمريكي ليحافظ على استقلاليته.
ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه القلق داخل الصناعة، إذ استقال باحث في Anthropic مؤخرًا متهمًا شركات الذكاء الاصطناعي بالتسرع في تطوير نماذج قد تشكل خطرًا كبيرًا، وأيده عدد من الباحثين. كما أقر إيفان هوبنجر، المسؤول عن علوم المواءمة في Anthropic، بأن الشركة لا تملك حتى الآن خطة لحل مشكلة التحكم في الذكاء الخارق. ودعا داريو أمودي الرئيس التنفيذي للشركة إلى إبطاء وتيرة التطوير والسماح لجهات تقييم مستقلة بمراجعة النماذج الجديدة قبل إطلاقها.
لكن ليس الجميع مقتنعًا بهذا الخطاب، فقد انتقد جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia التحذيرات المتشائمة، معتبرًا أن الشركات إذا كانت ترى أن تجاربها لا يمكن احتواؤها فعليها التوقف عن إطلاق نماذج جديدة. كما كان معهد مستقبل الحياة قد أصدر في أكتوبر 2025 بيانًا وقعه عدد من الشخصيات يدعو إلى حظر تطوير الذكاء الخارق حتى يتوفر توافق علمي واسع على إمكانية تطويره بشكل آمن ومسيطر عليه.
وبين السباق نحو القدرات الأعلى والدعوات إلى التمهل، يبدو أن السؤال لم يعد هل يمكن بناء ذكاء اصطناعي خارق، بل كيف يمكن ضمان بقائه تحت السيطرة البشرية إذا تحقق. وهو سؤال يحاول الباحثون الإجابة عنه الآن، قبل أن تسبقهم التكنولوجيا نفسها.
ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي






