التحقق من الحقائق في عصر الذكاء الاصطناعي.. أدوات تكشف الزيف في دقائق

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:
يقف الذكاء الاصطناعي اليوم على طرفي معركة المعلومات، فهو من ناحية يسهل إنتاج صور ومقاطع مزيفة ومعلومات مضللة بكميات ضخمة، ومن ناحية أخرى أصبح أداة أساسية في يد مدققي الحقائق لكشف هذا الزيف بسرعة. وخلال 2026 ظهرت أدوات جديدة، أبرزها أداة Backstory التجريبية من Google DeepMind، تختصر عمليات تحقق كانت تستغرق قرابة ساعة إلى دقائق معدودة، لكن الخبراء يؤكدون أن الحكم النهائي ما زال مسؤولية الإنسان.
التحقق من الحقائق أو Fact-checking لم يعد يقتصر على مراجعة الأرقام والتصريحات، بل صار يشمل التأكد من أصالة الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية. ففريق التحقق في مؤسسة إعلامية كبيرة مثل India Today يواجه يوميًا صورًا أرشيفية مولدة بالذكاء الاصطناعي لسياسيين، ومقاطع فيضانات منزوعة من سياقها الأصلي، وفيديوهات مزيفة بالكامل لشخصيات شهيرة تستخدم في الاحتيال.
وتعمل أداة Backstory بطريقة بسيطة من جهة المستخدم، إذ يرفع الصورة ويكتب سؤالًا بسيطًا، فتبدأ الأداة تلقائيًا في فحص ما إذا كانت الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهل تظهر عليها علامات تعديل، وأين ظهرت من قبل على الإنترنت. وتعتمد الأداة على نماذج Gemini، وتستخدم وكلاء ذكاء اصطناعي يقررون أي أدوات التحقق يجب تشغيلها وبأي ترتيب، ثم تقدم في النهاية تقريرًا مع مصادره وسجلًا بالخطوات التي نفذتها.
ومن بين ما تفحصه الأداة وجود علامات SynthID المائية المدمجة في الصور التي تنتجها نماذج Google، وكذلك بيانات اعتماد المحتوى وفق معيار C2PA الذي تشارك فيه شركات ومؤسسات مثل Google وAdobe وBBC. ويرى خبير الثقافة الرقمية مايك كولفيلد أن أهم ميزة في الأداة هي قدرتها على تتبع تاريخ الصورة على الإنترنت، لأنها تختصر عملية كانت تحتاج نحو خمسين دقيقة إلى ثلاث دقائق فقط.
وبعيدًا عن الصور، طورت منظمات تحقق مثل Full Fact البريطانية وMaldita الإسبانية أنظمة تعتمد على النماذج اللغوية لرصد الادعاءات وتصنيفها بين ملايين الجمل، مع إضافة مكون يحدد الروايات الأكثر ضررًا لإعطائها الأولوية. كما طورت منصة Aos Fatos البرازيلية روبوت دردشة يجيب عن أسئلة الجمهور، وتعمل على أداة للتحقق من التغطيات المباشرة وتقديم السياق للقراء في الوقت الفعلي.
لكن هذه الأدوات ليست معصومة من الخطأ، فمن أبرز مشكلاتها ما يسمى بالخلط، أي أن يخلط النموذج بين صورتين متشابهتين في الوصف، فيقدم تقريرًا كاملًا عن صورة أخرى غير المطلوبة. كما أن الأداة لا ترى إلا الصور المفهرسة في محركات البحث، بينما قد تبدأ رحلة صورة مزيفة من تطبيقات مغلقة مثل واتساب أو من منصات لا تظهر في نتائج البحث.
ولهذا يؤكد رئيس فريق التحقق في India Today أن فريقه لا ينقل تقارير Backstory مباشرة في المواد المنشورة، وأن الصحفيين مطالبون بالتأكد يدويًا من أي معلومة يحصلون عليها منها، مع اعترافه بأن الأداة سرعت عمل الفريق بشكل واضح. كما انتقد تقرير لجامعة برينستون كثيرًا من أدوات كشف المحتوى المزيف لأنها تكتفي بنسبة مئوية غامضة عن احتمال أن تكون الصورة مولدة، دون أن توضح كيف وصلت إليها.
وتكشف هذه التجارب أن مستقبل التحقق من الحقائق لن يعتمد على الآلة وحدها ولا على الإنسان وحده، بل على تعاون بينهما، تتولى فيه الأدوات الذكية المسح السريع وجمع الأدلة، بينما يبقى للصحفي دور التقدير والتدقيق واتخاذ القرار النهائي. ومع تزايد المحتوى المضلل، تصبح مهارة السؤال عن مصدر الصورة وتاريخها وسياقها جزءًا من الثقافة الرقمية التي يحتاجها كل مستخدم للإنترنت.
ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي






