رقائق الذكاء الاصطناعي.. معركة العمالقة على قلب الثورة التقنية

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:
رقائق الذكاء الاصطناعي هي المحرك الحقيقي وراء كل نموذج ذكي نستخدمه اليوم، ومن يسيطر عليها يملك مفتاح هذه الصناعة. وخلال 2026 ما زالت Nvidia تستحوذ على الحصة الأكبر من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 70 في المئة، لكن عمالقة التكنولوجيا مثل Google وAmazon وMeta وMicrosoft يضخون مليارات الدولارات في تصميم رقائق خاصة بهم، بمساعدة شركات مثل Broadcom، بينما تبقى TSMC التايوانية المصنع الذي يعتمد عليه الجميع.
وتختلف رقائق الذكاء الاصطناعي عن معالجات الحاسوب التقليدية في أنها مصممة لتنفيذ عدد هائل من العمليات الحسابية البسيطة في الوقت نفسه، وهو بالضبط ما تحتاجه النماذج اللغوية الكبيرة أثناء التدريب وأثناء الرد على المستخدمين. ولهذا أصبحت معالجات الرسوميات التي تنتجها Nvidia حجر الأساس في مراكز البيانات حول العالم، إلى جانب الرقائق المخصصة المعروفة باسم ASIC التي تصمم لمهمة واحدة وتنفذها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
وتشير التقديرات إلى أن الخوادم التي تعتمد على الرقائق المخصصة ستصل إلى نحو 27.8 في المئة من سوق خوادم الذكاء الاصطناعي في 2026، مع نمو سنوي في شحناتها يقارب 44.6 في المئة، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف نمو معالجات الرسوميات التقليدية. وهذا يعني أن هيمنة Nvidia مرشحة للتراجع تدريجيًا رغم أنها ما زالت في موقع القيادة.
وتقود Google هذا التحول من خلال وحدات TPU، وأحدثها الجيل السابع المعروف باسم Ironwood، وقد التزمت شركة Anthropic في أكتوبر 2025 باستخدام ما يصل إلى مليون وحدة منها. كما تمتلك Amazon أكثر من مليون معالج Trainium في الخدمة، وتستعد لجيل جديد أقوى بثلاث مرات. أما Meta فكشفت عن أربعة أجيال جديدة من رقائق MTIA تمتد حتى 2027، بينما تقول Microsoft إن رقاقتها Maia 200 تقدم أداء أفضل بنحو 30 في المئة مقابل كل دولار مقارنة بأجهزتها الحالية.
وخلف هذه الرقائق المخصصة تقف Broadcom التي تسيطر مع Marvell على الجزء الأكبر من سوق تصميم الرقائق المخصصة بالشراكة مع الشركات الكبرى، وحققت Broadcom إيرادات من أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي بلغت 8.4 مليار دولار في الربع الأول من عامها المالي 2026 بنمو تجاوز الضعف، وتستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2027.
ومهما اختلفت الشركات المصممة، يبقى التصنيع في الغالب لدى TSMC التي حققت إيرادات بلغت 122.4 مليار دولار في 2025، وتتوقع نموًا سنويًا مركبًا يقارب 60 في المئة في إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي حتى 2029. كما تعمل الشركة على مضاعفة طاقتها في تقنية التغليف المتقدم التي تحتاجها هذه الرقائق تقريبًا خلال 2026، لأن هذه المرحلة أصبحت من أكبر نقاط الاختناق في الصناعة.
ولا تقتصر أهمية هذا السباق على الأرباح، فالرقائق أصبحت ملفًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن القومي والسياسة الدولية وقيود التصدير، كما ترتبط بتحديات الطاقة الهائلة التي تستهلكها مراكز البيانات. ولهذا تسعى الشركات إلى رقائق أكثر كفاءة في استهلاك الكهرباء، وليس فقط أكثر قوة.
وفي النهاية، يمكن القول إن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتحدد فقط بذكاء النماذج، بل أيضًا بمن يملك القدرة على تشغيلها بسرعة وتكلفة مناسبة، وهو ما يجعل رقائق الذكاء الاصطناعي ساحة المنافسة الأهم في عالم التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي






