معلومه مهمه

أنسنة الذكاء الاصطناعي.. عندما تتحدث الآلة بلغة المشاعر

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:

عندما يرد عليك روبوت الدردشة بعبارة مثل “أفهم شعورك” أو “يسعدني مساعدتك”، فأنت أمام ما يعرف بأنسنة الذكاء الاصطناعي، أي منح الآلة صفات بشرية في الكلام أو الشكل أو الصوت. هذه الظاهرة أصبحت جزءًا أساسيًا من تصميم المساعدات الذكية وتطبيقات خدمة العملاء وتطبيقات الرفقة، وتشير الأبحاث إلى أنها قد تزيد ثقة المستخدمين وتفاعلهم، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر حقيقية مثل الثقة المفرطة والتعلق العاطفي وصعوبة التمييز بين الآلة والإنسان.

الأنسنة أو Anthropomorphism ميل إنساني قديم، فالبشر اعتادوا نسب المشاعر والنوايا إلى الحيوانات والأشياء وحتى الظواهر الطبيعية. لكن الجديد مع الذكاء الاصطناعي أن الشركات لم تعد تنتظر أن يتخيل المستخدم وجود شخصية داخل البرنامج، بل أصبحت تصمم هذه الشخصية عن قصد، من خلال أسماء بشرية وأصوات طبيعية وأسلوب حديث ودود يستخدم ضمير المتكلم ويعبر عن مشاعر.

ويعود جزء كبير من انتشار هذا الأسلوب إلى أسباب تجارية، فالمسوقون يعتمدون بشكل متزايد على روبوتات الدردشة كنقطة أولى للتواصل مع العملاء، وتضمين صفات بشرية فيها يعد من أشهر الطرق لرفع كفاءتها وزيادة المبيعات. وأظهرت دراسات منشورة خلال 2026 أن الشرح الواضح لطريقة عمل روبوت الدردشة مع لمسة بشرية في تصميمه يمكن أن يعزز ثقة المستخدمين ورغبتهم في استخدامه.

لكن الوجه الآخر للصورة يثير القلق، فالباحثون يحذرون من أن زيادة التشابه مع البشر قد تقود إلى ثقة غير محسوبة في أنظمة ما زالت ترتكب أخطاء. فعندما يتحدث البرنامج بثقة ودفء، يميل المستخدم إلى تصديق إجاباته حتى لو كانت خاطئة، وقد يشارك معه معلومات شخصية حساسة لم يكن ليشاركها مع موقع إلكتروني عادي.

وهناك أيضًا ظاهرة تعرف بالوادي الغريب أو Uncanny Valley، وهي شعور بعدم الارتياح ينتاب الناس عندما تقترب الآلة كثيرًا من الشكل أو السلوك البشري دون أن تصل إليه تمامًا. وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في الأنسنة قد يحول التجربة من ممتعة إلى مزعجة، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن الحد الفاصل بين التصميم الجذاب والتصميم المقلق.

ويبرز النقاش بشكل أوضح في تطبيقات الرفقة والدعم النفسي، فبعض الأبحاث رصدت فوائد لروبوتات الدردشة ذات الطابع الإنساني، مثل سهولة الوصول إليها لمن لا يستطيعون أو لا يرغبون في التعامل مع مختصين، وتخفيف الشعور بالوحدة. وفي المقابل تحذر أبحاث أخرى من التعلق الزائد بهذه الأنظمة، ومن تأثير الرسائل الإنسانية المتكررة على الصحة النفسية للمستخدمين خارج إطار الرعاية الصحية المتخصصة.

ولا يتوقف تأثير الأنسنة عند المستخدم فقط، بل يمتد إلى مسألة المسؤولية. فقد أظهرت تجارب سابقة أن منح نظام تقني اسمًا وصوتًا بشريًا يجعل الناس يرونه أكثر كفاءة وأكثر مسؤولية أخلاقيًا عن أفعاله، وهو ما قد يتحول إلى ثغرة تسمح للشركات بتحميل التقنية نفسها مسؤولية الأخطاء بدلًا من تحملها هي.

كما رصدت دراسات حديثة أن ميل الناس إلى أنسنة الذكاء الاصطناعي في تزايد مع كل جيل جديد من الأنظمة، وأن نتائج التصميم الإنساني تختلف من ثقافة إلى أخرى، فقد يرفع التفاعل في مجتمع ويقلل الثقة في مجتمع آخر. ولهذا يرى الباحثون أن درجة الأنسنة ليست قرارًا ثابتًا، بل يجب ضبطها باستمرار حسب نوع الاستخدام والجمهور.

وبالنسبة للمستخدم العادي، تبقى القاعدة الأهم أن الأسلوب الودود لا يعني وجود فهم أو مشاعر حقيقية، وأن روبوت الدردشة مهما بدا قريبًا يظل أداة تنتج نصوصًا بناء على أنماط تعلمها. لذلك من المفيد التعامل مع إجاباته بعين ناقدة، والتحقق من المعلومات المهمة، والتفكير قبل مشاركة أي بيانات شخصية معه.

ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى