معلومه مهمه

الذكاء الاصطناعي العام AGI.. سباق نحو هدف لم يتفق أحد على تعريفه

تقرير تكتبه ـ أمل علوي:

أصبح مصطلح الذكاء الاصطناعي العام أو AGI من أكثر الكلمات تداولًا في عالم التكنولوجيا خلال 2026، فالشركات الكبرى تعلن أنها تعمل عليه، وقادتها يتحدثون عن اقترابه، لكن المفاجأة أنه لا يوجد حتى الآن تعريف واحد متفق عليه للمصطلح نفسه. وهذا يجعل كل طرف يقيس المسافة إلى الهدف بطريقته، فتظهر فجوة واضحة بين تصريحات الشركات ونتائج الاختبارات العلمية المصممة خصيصًا لقياس الذكاء العام.

الفكرة الأساسية وراء الذكاء الاصطناعي العام تبدو بسيطة، وهي الوصول إلى نظام يستطيع التفكير والتعلم والتكيف مع مهام جديدة بنفس مرونة الإنسان، وليس مجرد التفوق في مهمة واحدة محددة مثل الترجمة أو التعرف على الصور. أي نظام قادر على نقل خبرته من مجال إلى آخر، وحل مشكلات لم يتدرب عليها من قبل، دون الحاجة إلى إعادة برمجته لكل مهمة.

لكن عند الدخول في التفاصيل تبدأ الخلافات. فهناك تعريف يعتبر أن النظام وصل إلى الذكاء العام إذا تفوق على البشر في أغلب الأعمال ذات القيمة الاقتصادية، وتعريف ثانٍ يركز على مطابقة أداء الإنسان في مجموعة واسعة من المهام الذهنية، وتعريف ثالث لا يهتم بما يعرفه النظام الآن بقدر اهتمامه بقدرته على اكتساب مهارة جديدة تمامًا بنفس كفاءة الإنسان. وكل تعريف من هذه التعريفات يقود إلى نتيجة مختلفة عن مدى قربنا من الهدف.

وحاول بعض الباحثين وضع مقياس أكثر دقة، فاقترحوا تعريفًا يستند إلى نظريات قياس الذكاء البشري في علم النفس، بحيث يكون الذكاء العام هو النظام الذي يساوي أو يتجاوز تنوع وكفاءة قدرات شخص بالغ حاصل على تعليم جيد. ورغم أن هذه الفكرة تقدم إطارًا علميًا أوضح، فإنها لم تصبح بعد معيارًا يتفق عليه الجميع.

وعلى مستوى التوقعات، تبدو الصورة متباينة بشدة. فبعض قادة الصناعة يتحدثون عن سنوات قليلة، مثل تحذير داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic من أن برامج الذكاء الاصطناعي قد تتفوق على البشر في كثير من المهام المهمة خلال عام أو عامين. في المقابل، يرى ديميس هاسابيس من Google DeepMind أن الأمر قد يحتاج إلى نحو عشر سنوات، بينما يرى يان لوكون أن الوصول إليه غير ممكن بالتقنيات الحالية أصلًا. أما استطلاع لآراء باحثي الذكاء الاصطناعي أجري عام 2023 فقد وضع متوسط تقديراته لاحتمال وصول الآلات إلى ذكاء عالي المستوى بنسبة 50 في المئة عند عام 2059 تقريبًا.

واللافت أن هذا النقاش ليس بعيدًا عن المصالح، فالشركات تقدم الذكاء الاصطناعي العام كهدف معلن في رسالتها، وتستخدمه في إطلاق المنتجات وجذب الاستثمارات، في الوقت الذي تسجل فيه أقوى الأنظمة نتائج متواضعة في بعض الاختبارات المصممة خصيصًا لقياس الذكاء العام. ولهذا يرى محللون كثيرون أن الجدل في 2026 أصبح يدور حول التعريفات والحوافز أكثر من الفجوات الحقيقية في القدرات، رغم أن هذه الفجوات موجودة فعلًا ويمكن قياسها.

وفي الوقت نفسه، هناك رأي يقول إن ما يمكن تسميته بالذكاء العام الوظيفي بدأ يؤثر بالفعل على أرض الواقع، من خلال وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام طويلة ومعقدة على عدة خطوات في مجالات مثل القانون والبرمجة والطب والمالية. لكن تنفيذ سلسلة من المهام بشكل مستقل شيء، وامتلاك فهم عام ومرن مثل الإنسان شيء آخر تمامًا، والخلط بينهما يزيد من حالة الارتباك حول المصطلح.

لذلك يحتاج أي خبر يعلن أن نظامًا ما وصل إلى الذكاء الاصطناعي العام إلى قراءة حذرة، والسؤال الأهم الذي يجب طرحه هو: ماذا تقصد هذه الشركة بالضبط بكلمة AGI؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد إن كان الإعلان خطوة علمية حقيقية أم مجرد وصف تسويقي لقدرات جديدة.

ويبقى الذكاء الاصطناعي العام هدفًا بحثيًا مفتوحًا، والتقدم السريع في النماذج الحالية حقيقي ومؤثر، لكن الحكم بأن الآلة وصلت إلى ذكاء يشبه ذكاء الإنسان يحتاج إلى معايير علمية واضحة ومتفق عليها، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.

ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى