طفرة الذكاء الاصطناعي تنتقل إلى الروبوتات.. والمغناطيس يتحول إلى مكون استراتيجي في السباق الجديد
كتبت ـ أمل علوي:

تنتقل طفرة الذكاء الاصطناعي سريعًا من عالم البرمجيات ومراكز البيانات إلى العالم المادي، مع التوسع المتسارع في تطوير الروبوتات الذكية، وخاصة الروبوتات البشرية. ويؤدي هذا التحول إلى زيادة الاهتمام بالمكونات الأساسية التي تمنح الروبوتات القدرة على الحركة والعمل بكفاءة، وفي مقدمتها المحركات وأنظمة التشغيل الحركي والمغناطيس الدائم عالي الأداء.
وتظهر واحدة من أبرز مؤشرات هذا التحول في خطط مجموعة هيونداي موتور لنشر نحو 25 ألف روبوت بشري من طراز Atlas داخل مصانع هيونداي وكيا خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تحركات شركة Boston Dynamics لتوسيع استخدام الروبوتات داخل البيئات الصناعية وتجهيزها لتنفيذ مهام فعلية داخل المصانع.
ويفتح هذا التوسع الباب أمام سوق ضخمة لا تقتصر على الشركات المصنعة للروبوتات، بل تمتد إلى الشركات التي تنتج المكونات الدقيقة اللازمة لتشغيلها. ومن أبرز هذه المكونات أنظمة التشغيل الحركي أو المشغلات (Actuators)، وهي الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأوامر الرقمية الصادرة عن برمجيات الروبوت إلى حركة فعلية في المفاصل والأطراف.
وأعلنت Hyundai Mobis عن اتفاق لتوريد المشغلات المستخدمة في روبوت Atlas، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة يمكن أن تمثل أكثر من 60% من تكلفة المواد المستخدمة في تصنيع الروبوت البشري. وتشمل هذه النسبة منظومة المشغلات بالكامل، وليس المغناطيس وحده، لكنها تكشف عن الأهمية الكبيرة للمكونات الميكانيكية والكهربائية في صناعة الجيل الجديد من الروبوتات.
ومن المكونات الرئيسية داخل المحركات المستخدمة في الروبوتات المغناطيس الدائم عالي الأداء، وخاصة مغناطيس النيوديميوم والحديد والبورون (NdFeB)، الذي يتميز بقدرته على توفير قوة مرتفعة داخل محركات صغيرة نسبيًا، مع كفاءة عالية في استهلاك الطاقة. وتعد هذه الخصائص ضرورية بالنسبة للروبوتات البشرية التي تعتمد على عدد كبير من المحركات والمفاصل لتنفيذ حركات دقيقة ومتنوعة.
ويأتي التوسع في الروبوتات البشرية في وقت تشهد فيه سوق الروبوتات الصناعية نموًا كبيرًا بالفعل. ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير نقلًا عن الاتحاد الدولي للروبوتات، بلغ عدد الروبوتات الصناعية الجديدة التي تم تركيبها عالميًا خلال عام 2024 نحو 542 ألف روبوت، وهو أكثر من ضعف العدد السنوي المسجل قبل عشر سنوات.
ومن المتوقع أن يؤدي الانتشار المتزايد للروبوتات البشرية إلى إضافة مستويات جديدة من الطلب على المحركات والمشغلات والمغناطيس والمواد المستخدمة في تصنيع هذه المكونات، خاصة مع اتجاه الشركات الصناعية الكبرى إلى إدخال الروبوتات الذكية في خطوط الإنتاج والمخازن ومراكز الخدمات اللوجستية.
ويبرز في الوقت نفسه تحدٍ آخر يتعلق بسلاسل توريد المواد الخام. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على أربعة من العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في صناعة المغناطيس تضاعف منذ عام 2015، مع توقعات بارتفاعه بنحو الثلث مرة أخرى بحلول عام 2030 وفق السياسات الحالية.
كما استحوذت الصين على نحو 94% من الإنتاج العالمي للمغناطيس الدائم الملبد خلال عام 2024، وهو ما يجعل تنويع مصادر الإنتاج والتوريد قضية استراتيجية بالنسبة للشركات والدول التي تستعد للتوسع في صناعات الروبوتات والسيارات الكهربائية وغيرها من التقنيات المتقدمة.
وفي ظل هذه التطورات، تسعى شركة Evolution Metals & Technologies إلى توسيع وجودها في هذا السوق، واضعة قطاع الروبوتات ضمن الأسواق المستهدفة لمنتجاتها، إلى جانب السيارات وطاقة الرياح وعدد من القطاعات الصناعية الأخرى.
وتعمل الشركة على زيادة قدرتها الإنتاجية من مغناطيس NdFeB المستخدم في التطبيقات التي تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الأداء، وأعلنت وجود طلبات شراء ملزمة لـ13 ماكينة إضافية لإنتاج المغناطيس الملبد من شركة ULVAC، مع خطط لتركيب المعدات الجديدة خلال نوفمبر 2026.
وتستهدف الشركة رفع طاقتها الإنتاجية السنوية من نحو ألف طن إلى قرابة 10 آلاف طن، منها حوالي 6 آلاف طن من المغناطيس الملبد عالي الأداء. ويظل الوصول إلى هذه المستويات مرتبطًا بقدرة الشركة على تركيب وتشغيل المعدات الجديدة وتوفير الطاقة والمواد الخام والتمويل، إلى جانب الحصول على اعتماد المنتجات من العملاء.
كما أعلنت الشركة خلال يوليو عن استلام خمسة أطنان مترية من معدن النيوديميوم والبراسيوديميوم (NdPr) من خارج الصين، وهي مواد خام أساسية تدخل في تصنيع أنواع متقدمة من المغناطيس، في خطوة تستهدف بناء سلسلة توريد أكثر تنوعًا وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للمواد الخام.
وتكشف هذه التطورات عن جانب جديد من سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. فالمنافسة لم تعد تقتصر على تطوير نماذج أكثر ذكاءً أو روبوتات أكثر تقدمًا، بل امتدت إلى تأمين المحركات والمشغلات والمغناطيس والمواد الخام التي تسمح بتحويل قدرات الذكاء الاصطناعي من برمجيات تعمل على الشاشات إلى آلات قادرة على الحركة والتفاعل والعمل في العالم الحقيقي.
ويعزز هذا الاتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI)، الذي يعتمد على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات والآلات القادرة على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها وتنفيذ المهام بشكل شبه مستقل، وهو ما قد يجعل المكونات المادية المتقدمة جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة في تطور صناعة الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ــــــــــــــــــــ
هذا المحتوي تم باستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي






